كمال الدين الأدفوي

122

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

والضّرير بالبصير ، والأخرس بالفصيح - فما صدت ولا صدّت عن كاسها ، ولا شذّت في مذهب ولائه عن اطّراد قياسها ، ولا زوت عن وجه جلالته وجه إيناسها ، ولا جهلت أنّه في العلوم الشّرعيّة ابن أنسها ، وفي المعاني الأدبيّة أبو نواسها ، ولا خفى عنها أنّ سيّدنا مجرى اليمين « 1 » ، وأنّه في وجه السّيادة إنسان المقلة وغرّة الجبين ، والدّرّة في تاج الجلالة والشّذرة في العقد الثمين ، وأنّه الصّدر الذي يأرز « 2 » العلم إلى صدره ، وتفترع عقائل المعاني من فكره ، ويأتمّ الهدى ببدره ، وتنتهى الهداية إلى سرّه ، وأنّها في الإيمان بمحمّديّته لأمّ عمارة « 3 » لا أمّ عمره « 4 » ، وأنّه غاية فخارها ، ونهاية إيثارها ، وآية نهارها ، ومستوطن إفادتها بين شموس فضائلها وأقمارها ، فكيف يصدّ وفيه كلّيّة أغراضها ، ومنه وعليه جملتها وأبعاضها ، وفي محلّه قامت حقائق جواهرها وأعراضها ، لكنّها توارت بالحجاب ، ولاذت بالاحتجاب ، وقرّت بمجلس الكمال ، ليكمل ما بها من نقص كمال وكمال عيب ، وتجمع بين حقيقتي الشهادة والغيب ، وتعرض على الرأي [ 24 ظ ] التّقوى سليمة الصّدر / نقيّة الجيب ، وأشهد أنّها جاءت تمشى على استحياء وليست كبنت شعيب . . .

--> ( 1 ) كناية عن كرمه وكثرة عطائه . ( 2 ) أي يرجع ويعود ، وفي ط خطأ ، « يأزر » . ( 3 ) يريد بها نسيبة - بفتح النون وكسر السين ، وقيل بضم النون على التصغير - بنت كعب بن عمرو الأنصارية النجارية ، شهدت بيعة العقبة وأحدا وبيعة الرضوان ، كما شهدت قتال مسيلمة باليمامة ، وجرحت يومئذ اثنتي عشرة جراحة ، وقطعت يدها وقتل ولدها ، روت عن النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، وروى حديثها الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وكانت ممن أبلى في أحد بلاء حسنا ، قال في حقها الرسول عليه السلام : « ما التفت يوم أحد يمينا ولا شمالا إلا وأراها تقاتل دونى » ، وقد توفيت حوالي عام 13 ه ؛ انظر : ابن هشام 3 / 86 ، و 4 / 109 ، وابن سعد 8 / 418 ، وحلية الأولياء 2 / 64 ، والاستيعاب / 1948 ، وصفة الصفوة 2 / 34 ، وأسد الغابة 5 / 555 و 605 ، والمشتبه / 641 ، وابن كثير 4 / 34 ، والتهذيب 12 / 455 ، والإصابة 8 / 198 و 261 ، وخلاصة الخزرجي / 496 ، والأعلام 8 / 334 ، وأعلام النساء 5 / 171 . ( 4 ) يريد بها صاحبة عروة بن الورد سلمى ، وقال الأصمعي : ليلى بنت شعواء ، وقال أبو الفرج : سلمى أم وهب ، وكانت في بنى النضير ، استوهبوها من عروة بعد أن سقوه خمرا فوهبها لهم ، وكان قد نزل بهم ، وقد أجلاها النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع من أجلى من بنى النضير ؛ انظر : ابن هشام 3 / 201 ، والأغانى 3 / 75 .